محمد متولي الشعراوي
3220
تفسير الشعراوى
صلّى اللّه عليه وسلّم في خيبر ، وكان به رمد فقال : أنا أتخلف عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرج على فلحق بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لأعطين الراية - أو ليأخذنّ - غدا رجل يحبه اللّه ورسوله ، أو قال : يحب اللّه ورسوله . يفتح اللّه عليه . فإذا نحن بعلىّ وما نرجوه ، فقالوا هذا على ، فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ففتح اللّه عليه » « 1 » . وفي عهد سيدنا عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - لم تحدث إلا ردة واحدة ، جاءت من الغساسنة بقيادة جبلة بن الأيهم وهم من الشام وكانوا موالين للروم ، وكان جبلة هو رئيسهم وأسلم وجاء ليطوف بالبيت الحرام بهيلمان كزعيم للغساسنة . وكان لهم العظمة في الجياد والملابس . وكان يرتدى رداء طويلا فوطىء أحد الناس رداءه ؛ فسقط ، فلطمه جبلة ، وأبلغ الرجل عمر بن الخطاب . وقال عمر بن الخطاب : إنه القصاص . وقال سيد الغساسنة : إني أشترى هذه اللطمة بألف دينار ولم يقبل الرجل فعرض سيد الغساسنة ألفين من الدنانير فرفض الرجل ، فزادها إلى عشرة آلاف ولم يقبل الرجل . وقال جبلة لعمر : أنظرني حتى أفكر في المسألة . فلما أنظره عمر ، هرب الرجل إلى الشام وتنصر . هكذا يتضح لنا آفاق كلمة « سوف » وأي زمن تأخذ ، إن لها امتدادات حتى زماننا . إن الردة في زماننا جاءت من فارس ممثلة في البهائية والبابية ، وهدف المرتد يكون جاه الدنيا ، إن كان يريد الحكم ، ووسيلة المرتد تيسير التكليف لمن يتبعه في الارتداد . ومن يدعى لنفسه النبوة والقدرة على الإتيان بتشريع جديد إنما يطلب لنفسه جاه الدنيا ، والذي يتبع ذلك المدعى للنبوة إنما يقصد لنفسه تيسير التكليف . ولماذا تيسير التكليف ؟ ؛ لأن الإنسان مؤمن بفطرته ودليل ذلك أننا إذا واجهنا إنسانا غير مؤمن ، وقلنا له : أنت قليل الدين . يغضب ويثور ؛ لأنه لا يتصور أن ينزع أحد منه أنه متدين بشكل ما . ونرى إنسانا قد يسرف على نفسه كثيرا لكنه
--> ( 1 ) رواه البخاري - واللفظ له - في الجهاد وفي فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورواه مسلم في فضائل الصحابة ، والترمذي في المناقب ، وابن ماجة في المقدمة ، وأحمد 1 / 99 ، 85 .